ابن كثير

116

البداية والنهاية

فرحون مدرس المالكية بها ، والشيخ يحيى الكردي ، والشيخ حسن المغربي السقا . الشيخ الامام العالم علاء الدين علي بن سعيد بن سالم الأنصاري ، إمام مشهد علي من جامع دمشق ، كان بشوش الوجه متواضعا حسن الصوت بالقراءة ملازما لاقراء الكتاب العزيز بالجامع ، وكان يؤم نائب السلطنة ولده العلامة ، بهاء الدين محمد بن علي مدرس الأمينية ، ومحتسب دمشق . توفي ليلة الاثنين رابع رمضان ودفن بسفح قاسيون . الأمير حاجب الحجاب زين الدين كتبغا المنصوري ، حاجب دمشق ، كان من خيار الأمراء وأكثرهم برا للفقراء ، يحب الختم والمواعيد والمواليد ، وسماع الحديث ، ويلزم أهله ويحسن إليهم ، وكان ملازما لشيخنا أبي العباس بن تيمية كثيرا ، وكان يحج ويتصدق ، توفي يوم الجمعة آخر النهار ثامن عشر شوال ، ودفن من الغد بتربته قبلي القبيبات ، وشهده خلق كثير وأثنوا عليه رحمه الله . والشيخ بهاء الدين بن المقدسي والشيخ سعد الدين أبي زكريا يحيى المقدسي ، والد الشيخ شمس الدين محمد بن سعد المحدث المشهور . وسيف الدين الناسخ المنادي على الكتب . والشيخ أحمد الحرام المقرئ على الجنائز ، وكان يكرر على التنبيه ، ويسأل عن أشياء منها ما هو حسن ومنها ما ليس بحسن . ثم دخلت سنة ثنتين وعشرين وسبعمائة استهلت وأرباب الولايات هم المذكورون في التي قبلها ، سوى والي البر بدمشق فإنه علم الدين طرقشي ، وقد صرف ابن معبد إلى ولاية حوران لشهامته وصرامته وديانته وأمانته . وفي المحرم حصلت زلزلة عظيمة بدمشق ، وقى الله شرها ، وقدم تنكز من الحجاز ليلة الثلاثاء حادي عشر المحرم ، وكانت مدة غيبته ثلاثة أشهر ، وقدم ليلا لئلا يتكلف أحد لقدومه ، وسافر نائب الغيبة عنه قبله بيومين لئلا يكلفه بهدية ولا غيرها ، وقدم مغلطاي عبد الواحد الجحدار أحد الأمراء بمصر بخلعة سنية من السلطان لتنكز فلبسها وقبل العتبة على العادة ، وفي يوم الأربعاء سادس صفر درس الشيخ نجم الدين القفجازي بالظاهرية للحنفية ، وهو خطيب جامع تنكز ، وحضر عنده القضاة والأعيان ، ودرس في قوله تعالى ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) [ النساء : 58 ] وذلك بعد وفاة القاضي شمس الدين بن العز الحنفي ، توفي مرجعه من الحجاز ، وتولى بعده نيابة القضاء عماد الدين الطرسوسي ، وهو زوج ابنته ، وكان ينوب عنه في حال غيبته ، فاستمر بعده ، ثم ولي الحكم بعده ، مستنيبه فيها . وفيه قدم الخوارزمي حاجبا